السيد جعفر مرتضى العاملي

168

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

مواقع التفضل ، والرضا ، ويوجب لهم انتكاسات لا يروق لهم أن يعرضوا أنفسهم لها . ثالثاً : إن هذا التنصيص يمثل تكريماً وتعظيماً لمن حضر الحديبية ، وهو إعلان بأن حضورهم هناك كان ذا قيمة وذا أهمية ، ومن شأن هذا أن يعطيهم ، المزيد من الاندفاع نحو الطاعة لرسول الله « صلى الله عليه وآله » ، والحرص على الكون في مواقع رضا الله تبارك وتعالى . رابعاً : إن حضور المتخلفين عن الحديبية إلى مكة ، التي كانت طيلة سنوات لا يأتيهم منها إلا الشرور والمتاعب ، والبلايا والمصائب ، يجعلهم أكثر شعوراً بعظمة الإنجاز الذي حققه إخوانهم الذين تخلفوا هم عن مشاركتهم ، وخذلانهم قبل عام . . ثم هو يثير فيهم الشعور بالحسرة والندم على ما فرط منهم . ويدفعهم نحو التوبة النصوح بقوة وحزم وإخلاص . 2 - وأما بالنسبة لما جرى في خيبر ، فالمقصود به هو : تخصيص من حضر الحديبية بالمكافأة ، التي لا يستحقها المتخلفون ، لأن الله قد جعل هذا الفتح جائزة وثواباً لهم * ( وَأَثَابَهُمْ فَتْحاً قَرِيباً ، وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللهَ عَزِيزاً حَكِيماً ) * ( 1 ) . وبذلك يتشجَّع المحسنون لمضاعفة إحسانهم ، ويكون في هذا الإعلان بتكريمهم من التعظيم والإجلال لهم ما يسعدهم ، ويفرح أرواحهم ، ويبهج قلوبهم . كما أن فيه إعلاناً بسوء فعل من تخلف ، وتقبيحاً لتمرده على الأوامر

--> ( 1 ) الآيتان 18 و 19 من سورة الفتح .